إضافة مشاركة إضافة مشاركة


بين التكرار والإبتكار .. كيف نمضي؟

دون صورة سوريا - حمص
khaled wh
عضو منذ ١٤ فبراير، ٢٠١٨
  • 3 مشاركة
  • العمر 23

المغامرة اليومية بين أن نُقدم على طرح فكرة جديدة وبين أن نتراجع ..

المغامرة اليومية بين أن نُقدم على طرح فكرة جديدة وبين أن نتراجع ..

لطالما كان الشباب بمثابة حدائق لأوطانهم، حيث يتنفس الوطن من خلالهم

هواء منعشٌ متجددٌ ويقطف بهم ثمارا يانعة.. كأنهم يبثون في جوف الحياة روحاً جديدة ملؤها الجنون والنشاط وحب العمل

وأحد أهم الصفات المتعلقة بالشباب هي الإبداع وحب الإبتكار لكنهم عادة ما يجدون

أنفسهم -عن غير قصد ربما- في مواجهة مع الأجيال السابقة .. ويحصل الخلاف

الوديّ -الصريح أو المستتر- بين الجيلين..

فلا أصحاب الخبرة يقبلون بالتجديد ولا أصحاب الفكرة يقبلون بالتكرار والتقييد!

والأمر بينهما ربما يحتاج إلى مقاربة يسيرة ..

إن الأفكار والأساليب المكررة تنضوي على هامش كبير من الأمان ، ونسبة حدوث

خطأ مفاجئ هي نسبة ضئيلة إلى حد ما ذلك لأن كل الخطوات معروفة وتمت تجربتها

آلاف المرات قبل ذلك وهذا ما قد يشكل ضمانا جيدا لسير العمل بطريقة سريعة

ومجدية دون الحاجة للتجريب والوقوع في أخطاء جديدة ..

أما الإتيان بفكرة أو فعل جديد ففيه نوع من الجهد والمخاطرة والاندفاع ناهيك عن

ظهور أخطاء مفاجئة وغير محسوبة .. لذلك يُفضِل كثير من الناس مزج الجديد

بالقديم وموازنة الحداثة بالأصالة لكن الأمر لا ينجح دائما لأسباب لست أعرفها, ربما لأن شيئا ما يطغى على الآخر فلا يحدث التوازن المطلوب ..

وفي بعض التجارب من هذا النوع يحدث أن تبوء الفكرة الجديدة بالفشل وعلى إثر ذلك فإن اللّوم -كل اللّوم- ينصب

على صاحبها فيُعاتب أشد العتاب لأنه أتى بفكرة فاشلة أدت إلى إعاقة سير العمل!! ومع الوقت يتشكل لدى الشباب هاجس من طرح ومناقشة الأفكار التي تومض في عقولهم، وإذا ما تشجعوا وطرحوا أفكارهم فإنهم يطرحونها بشيء من الإستسلام المُسبق لأصحاب الخبرة والقِدَم محاذرين بذلك أن يلقى عليهم أي لوم في المستقبل ..

وبذلك توضع هذه الروح الجديدة في جسد شيخ كبير فلا يتم استثمارها بالشكل الأمثل..

وهذه الثقافة إذا ما تكررت فإنها ستؤدي مع الوقت إلى نشوء حلقة مفرغة يدور فيها

الجميع على سوية واحدة في سلسلة متواصلة؛ يكرر بعضنا بعضاً مع اختلافات طفيفة في الأزمنة والأماكن والأسماء!

وليس بمقدور شيء أن يكسر هذه النمطية إلا شجاعة الإبداع والابتكار الممزوجة بعناية مع الحكمة والتأني..

إنني أتخيل الأمر على أنه منطاد كبير، الفكرة هي شعلة هذا المنطاد إن أنت

تركتها هكذا في الهواء الطلق لن تثمر منها ارتفاعاً، وهنا يأتي دور أصحاب الخبرة

في أن يقوموا باحتواء هذه الشعلة دون إخمادها، وها هو ذا المنطاد يرتفع ولكن بقي هناك شيء مهم

إنها أكياس الرمل التي تُثقل المنطاد قليلا وتمنعه من الارتفاع المبالغ فيه..

علينا أن نملأ هذه الأكياس بقليل من الواقعية والمنطق وأيضا بقليل من العادات والتقاليد ..

لأن الابتعاد بالأفكار كثيرا عن أرض الواقع يقتلها ويجعلها تغيب عن أعين الناس وعقولهم ثم تختفي ..

لا يمكننا أن نفترض بأنه لا قيمة أبداً لأي شيء قديم في حياتنا، فبعض الأشياء وجدت لتحمينا من الضياع والتشتت ..

أخيراً، إنما هو خيط رفيع بين أن تغرق في مستنقع التكرار حتى تختنق وبين أن ترتفع

كثيرا بمنطاد الإبتكار حتى تختفي. هناك في الوسط دائما مرتع لكل أفكارك

الجميلة، لذلك أرجوك لا تخمد الوميض الذي أنار عقلك يوماً، لا تخمده مهما كان خافتاً.

ولا تخف من الفشل فلكل فكرة بنّاءة حق في الحياة، ثم إنه ليس بالضرورة أن نحظى بنجاح عارم في كل مرة..

المهم حقا أن لا ينتهي فينا وقود الإبداع .





comments powered by Disqus