إضافة مشاركة إضافة مشاركة


الخالد في الذاكرة

الصورة الرمزية Syria, Damascus
Nada Alshikh
عضو منذ ٢٨ سبتمبر، ٢٠١٧
  • 15 مشاركة
  • العمر 18

في تفاعلٍ كيميائيٍ غريب، يختلط وجهك مع كريات دمي الحمراء.

تحدُث هذه الكارثة كلّ يوم، مساءً أو صباحاً لا يهم، تراني فجأة أتحسسك تمشي تحت جلدي، تخالط دمي، تجري في عروقي لتصل إلى قلبي أخيراً قائلاً: "يمكنني الاستقرار هنا؟ حسناً لا يهمّ ما تقولين، سأستقرّ هنا على أية حال."

في طريقي إلى الجامعة، عند تناول أكلتي المفضلة، عند ضحكي و مزاحي مع صديقاتي، تكون قد وصلت بوجهك المختلط في دمي إلى عينيّ لأتذكرك في تلك اللحظات، وتبقى تلك الرغبة في لمس وجهك تراودني دائماً*.

أمّا عند موعد نومي، يحدث ما هو أسوأ، أنت بداخلي والوحدة تتجلى أمامي كشبح مرعب ومخيف، تعرف أنني أخشى الظلمة، هكذا هي الوحدة تأتي إليّ كل مساء وتشيح عن وجهها النصف مظلم، أما نصفه الآخر فيكون كوابيسي الليلة التي رافقتني منذ الطفولة، تقول لي "تعالي إلي يا صغيرتي، لا أحد يهتمّ لأمرك مثلي."

" بلى، هو يهتمّ." أردّ عليها بسذاجة لكني أسمع قهقهاتها ترنّ في أذني، " كلانا نعرف" تجاوبني بكل صراحة وبرودة، ثم أستجيب دعوتها، أراك فيها كالقمر المكتمل البعيد جداً، يمكنني رؤيته، يمكنني التكلم معه، لكن لا أستطيع الوصول إليه.

قرأت ذات مرّة أن لكل أحد منّا نجمه الساطع في السماء، نصف روحه التي سيكتمل بها، هناك آلاف بل ملايين النجوم في مجرتنا الكبيرة، لِمَ يكون القمر مرادك وهو الوحيد؟ هل تفكّر أنك بهذه السهولة ستصل إليه؟

ماذا يمكنني أن أفعل وأنت قمري؟ سأجعلك نجماً متوهجاً، أو ربما أنت نجماً لكنني لم أدرك الفرق، النجم لامع وحارق أحياناً كما قلبك دائماً، القمر ساكن وهادئ وهذا ينافي عقلك المتبلور حول الضياع.

قلت لك ذات مرة في تلك اللوحة التي شاهدناها سويةً " توهّج دائماً كالنجم" "أنت النجم الذي يضيء حياتي" لم أكن بهذه الجدية من قبل.

قلت لك أيضاً أنك دوائي الذي امتنعت عن أخذه، لكن هل يحدث ويتحول الدواء إلى وعكة صحية سيئة تصيب القلب؟ هل يحدث ويتحول الشفاء إلى مرض؟ سأعود لحبة الدواء التي كنت أرتشفها بصمت، إنها تزعجني وتجعلني محطّمة وتعبة وغير قادرة على التفكير، ربما هذا أفضل لعلّي أتخلص منك.

أمضي ليلتي هكذا، أفكر وأدور في تلك الأسئلة المبهمة التي تقتلني للحصول على إجابة واضحة وصريحة، تودّعني وحدتي عند الفجر لأقوم وأصلّي وأدعي الله، أدعي لك أولاً، رغم هذا لا يسعني قلبي للدعاء عليك.

أنام وما زلت مستيقظاً في شراييني، لأشاهدك في الحلم مرة أخرى، "أوه هل تمزح؟ دعني وشأني، غادر رأسي اللعين المثقل بالأفكار التي تحطمها."

استيقظ و أول فكرة في رأسي هي أنت، ماذا أسميك في تلك الحالة؟

حسناً، سأسميك الخالد في الذاكرة.

_______________________

*: اقتباس لجبران خليل جبران






comments powered by Disqus