إضافة مشاركة إضافة مشاركة


أحبك كثيرا , أحب بلادي أكثر

تم نشرها
Yaso Hajjar

عضو منذ ٢٥ يوليو، ٢٠١٨
  • 2 مشاركة
  • العمر 19

هدوء فظيع خلا من كل شيء إلا من بعض أصوات صراصير الليل وقطط الشوارع ..

رائحة مميزة تنبعث من بحر قابع أمامي توضع عليه لمعان فضي من قمر يتراقص بصمت وسط سماء سوداء حالكة كلون عينيك ..

سيجارة يلتمع طرفها بضوء أحمر ليضفي على اللوحة السابقة هدوءا أكبر ..

رائحة تبغ يحترق كما احترق قلبي، تصارع رائحته رائحة البحر، فتهزمه تارة وأخرى تقع مغشية ..

كأس شراب أحمر يبعث الدفئ على جسدي المنهك ، بعد أن اقتلعت قلبي وأنت راحل في طريق لم أشارك به ..

أغلق المطعم أبوابه ومع هذا سمح لي صاحب المحل أن أبقى رغم أن الوقت تجاوز منتصف الليل ..

لا أدري كيف يكون رجل غريب أحن قلبا علي منك ..

ألا أناشدك بالله أن تشرح لي مرة أخرى كيف فضلت الوطن علي؟

أدرك أن ترابه لطالما كان غاليا على كلينا، ولكننا كنا قد رسمنا سوياً أن نسير بيدين متشابكتين، معا ..

إلى الموت في سبيل قضية ولدنا وفي دمائنا أنها قضيتنا ..

ولكنك خنتني ..

وعدتني أن أحدا لن يسرقك مني ..

و كذبت علي ..

لقد سرقك الوطن مني ونعم السارق هو ...

كانت الحرب سبباً في ضياعك مني تمنيت لو أنها رأفت بحالي فأخذتنا سويا ..

رحلت أنت إلى جنان الخلد وبقيت هاهنا جسدا بلا روح فالروح أنت وهل سواك روح؟

ظلام حالك، سماء سوداء، هدوء منبعث من كل مكان، وعيناك، و أنا ..

و ذاكرة تأبى نسيان الوعود ..

شيء بارد يتدفق من عيناي، يشوش رؤية رجل شحاذ على قارعة الطريق، يعانق حقيبة لعلها أغلى ممتلكاته ..

توقفي أيتها الدموع فهو لن يخرج من الموت ليجففك ..

رغم أن رسالة وداعك كانت مزحة سمجة بالنسبة لي في البداية، حتى شاع خبر استشهادك لاحقا، فكانت حتى آخر لحظة مجرد ورقة أريد بتمزيقها خوفا من جلب الشؤم عليك ..

إلا أن وصيتك بقيت عالقة في رأسي كأنما نقشت على حجر منذ أن أتيت إلى هذا العالم الظالم ..

" تذكري أن الوطن غال، ونحن في سبيله دروع ، تزوجي من بعدي وإن لم تحبي، فقط أنجب أطفالا وعديني أن تعلميهم أن الاستشهاد في سبيل حب الوطن هو أسمى ما يقدر البشر على تقديمه، وكوني قوية ولا تبكي لفراقي فأنا إلى جانب الجبار قد انتقلت روحي، فرقنا الدين وجمعنا حب الوطن، تعارفنا في مظاهرة ضد الاحتلال فاشتعل فتيل الحب في قلبينا فلا تقتليه الان رجاء، أريد أن أراقبك من أعلى لأراك مازلتي تتقدمين الصفوف وتصرخين بصوت عال منددة بالاحتلال سيزول، بعينين واثقين تماما كما عهدتها !، أرجوكي لا تيأسي ولا تهابي و كوني قوية، واثقة، جريئة كما تركتك، واعلمي أن لي موعدا معك فلا تهابي شيئا ..

أحبك "

أعدك أنني سألقاك قريباً ولكن الزواج لن يكون ضمن مخططاتي فاعذر مخالفتي لوصيتك، ولكني قبلا كنت قد عاهدتك أن احدا لن يتملكني سواك، فهل اخلف العهد في سبيل ارضائك متناسية أن عهدي كان أمام الله فأغضبه ؟

أحبك، ولكن إرضاء الله عندي أهم من رضاك ..

وأعلم أنك ذات الشيء ..

فانتظرني ..

وألف لعنة على حرب تفرق العاشقين!

فلا الرصاصة تقتل واحدا بل اثنين !

تصيب الجسد لأحدهما والقلب للآخر .. ...





comments powered by Disqus