إضافة مشاركة إضافة مشاركة


العلاقات الإلكترونية وحياة السوريين

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 104 مشاركة
  • العمر 22

أفرزت الحرب، التي انسلت إلى جسد البلد كالمرض الخبيث الذي لا يرجى شفاءه، علاقات هشة مفرغة من الأحاسيس والعواطف تجدها في أغلب الأحيان عائلية اجتماعية، تمثلت على شكل اضطرابات نفسية نتيجة للظروف الراهنة من هجرة وغلاء معيشة وانعزال مفاجئ أو فقدان شخص عزيز أو مكان محبب بالإضافة لعدم القدرة على تطوير الذات مادياً علمياً.

كانت الروابط الأهلية في مجتمعنا تتسم بالودّ والحب وتواصل حميم من خلال المناسبات والأعياد. وقد تزامنت هذه الأزمة الملعونة في الآونه الأخيرة مع انتشار التكنولوجيا في العقد الأخير وظهور مايشبه "ثورة التواصل الاجتماعي" من خلال برامج المحادثات. حيث أصبح لكل شخص تقريباً سلسلة من الأصدقاء "الافتراضيين" وأتاحت هذه المواقع للناس بناء الكثير من العلاقات في أطر مختلفة في ظل التخبط وحالة عدم الاستقرار في شخصية الفرد (اليافع) المتضرر، ليدخل علاقة حُب مجهولة المصير ولايضمن فيها المشاعر السلمية التي ستأثر سلبياً على نفسيته وحياته ..أما (اليافعات) فالكثير منهن غير راضيات عن حياتهن الواقعية ويعتبرون هذه العلاقات الافتراضية مهرباً لهن ومتنفس جديد مع أن الادمان على ذلك وقد تكون نتائجه مدمرة.

من وجهة نظري أعتقد أنه يجب علينا أن نعرف من هو الشخص المقابل وكيفية التعامل معه على كافة الأصعدة العمل ... الصداقة الزمالة...الخ، مع ترك مساحة مقبولة بينك وبينه للتعامل إلى حين معرفة طريقة تفكير واكتشاف خبايا نفسه مما يسهل لك التعامل معه لاحقاً كما أنه من الضروري أن تدعه هو يحدد شكل العلاقة...وهذا ينطبق بصورة كبيرة على الحياة الافتراضية أيضاً.

أما بالنسبة للمجتمع الالكتروني وكيفية أستخدامه بشكل ايجابي يجب أن يكون هناك ثقافة شاملة ومرنة بحيث تجمع كافة الأعمار والأطياف في مجتمعنا. ومن ثم نعيد ترميم الفهم الخاطئ لطريقة الطرح والاعتماد على مواقع وبرامج تتبنى الأفكار.

كما ويجب وضع إطار ومنهاج إلكتروني يُدرس حيث يأخذ منه الطالب ويتعلم كيف يمكن أن يحمي نفسه ويحمي الآخرين والمجتمع من الأخطاء التي وقعنا فيها الآن من تشتت في المواقف والمشاعر وعدم قبول الآخر بأي شكل من الأشكال. الجدير بالذكر أن هنالك دراسات أثبتت أن عدد كبير من المدمنين على هذه المواقع والعلاقات الطارئة إن صح التعبير هم أكثر الناس معرضين لمرض "جلد الذات" وهو الهروب من الواقع وتحقير النفس وعدم القدرة على مواجهة أي مشكلة يتعرض لها في حياته ثم لا يستطيع التمييز بين عالمه الالكتروني والعالم الخارجي.

قال نورم يوستين رئيس مجموعة يورو أر.اس.سي.جي. "ما فعله الناس على الانترنت يبقى على الانترنت في معظم الأحيان, والآن فقد اختلط العالمان والأشخاص الذين نلتقيهم على الانترنت وكيفية التصرف على شبكات التواصل الاجتماعي يؤثر علينا في المنزل والعمل بشكل إما أفضل وأسوأ."

بقلم: حامد العطية





comments powered by Disqus