إضافة مشاركة إضافة مشاركة


لعنةُ الفِكرة

تم نشرها
Nada, Damascus

عضو منذ ٣٠ يوليو، ٢٠١٨
  • 1 المشاركة

أفكارٌ مهولةٌ تسكُنكَ قبل أن تسكُنها، غير قابلةٍ للفكاكَ عنكَ.

فكرةٍ مُرعبة - لا تريدها- تزوركَ عند الواحدة بعد منتصفِ الليل.

إنها الواحدة . . و وحدكَ تدورُ في تلك الغرفةِ المظلمة، فكرةٌ ملعونة تتجول داخلَ دماغك، توقظ كل تلافيفهِ، تسرقُ منك لحظات الهدوء لتبعث في نفسك أنفاسك الرعب.

تناسبٌ طردي فيما بينكَ وبين كمية "الأدرينالين" التي يضُخها جسدك.

إنها مجردُ فكرةٍ . . . تمسي بكَ هائماً، تائهاً، عالقاً في ثقوبها السوداء التي لا نهاية لها.

ومن جهة أُخرى, فكرةٌ "جنّية" - تنتظرها لِتخلِقَ فيك تغييراً جذرياً- ترفُضُ زيارتك ما أن تَشتَمَ رائحة قيودٍ لتبدأ محاولات التملّص منكَ ككائنٍ لزج تحاول أصابعك جاهدةً القبض عليه، ولكنه يفلت. فكرةٌ تبحثُ عن حريةٍ من أثقالكَ المادية البائسة.

إنها مجردُ أمثلةٍ تسبحُ داخلَ لعنةِ الفكرة -إن جاز لي تسميتها بذلك- تتحدثُ عن هولِ الحياة من داخل حيوات الأشخاص و وجودهم على سطح هذا الكوكب المسكون.

- أحقاً مسكون ؟!

- أوو عفواً !! أقصدُ مأهول

كوكب مأهول بكمية ليست بقليلة من الكائنات المرئية وغير المرئية.

أؤكد ذلك دون أية نظريات.

سُحقاً للنظريات، للأبحاث العلمية و لكم التطور الهائل الذي أودى بنا الى هنا.

إلى اللاشيء العظيم الذي نعيشهُ اليوم، المليئ بالإجابات الجاهزة التي تدمّر أبراجك الفكرية.

أهلاً بالصفاء النفسي، الهدوء الروحي والسلام، بعيداً عن ضوضاء ذاك التطور وتلك التكنولوجيا.

- لا .. لست ضد "التكنولوجيا"، لا تزعموا شيئاً اتجاهي فأنا متناقضة تماماً كلعنة الفكرة حين تسافر بك لفضاءاتٍ ومجرات، وحين تحبسك كرسالةِ بحرٍ كُتبت منذُ قرون وسقطت سهواً في قاع محيطات منسية.

شيءٌ ما يتلاعب بي يجعلني أكتب أشياء وجودية أو لا وجودية، يجعلني أعبث بكل تلك الأقلام الزرقاء، أبدّلها كل ثلاث دقائق، ليس هنالك من أسبابٍ تُذكر، كلها زرقاء. في نهاية هذا الدوران أريد البوح لك أيها القارئ بأنني تحوّلت لفكرةٍ جراء نوبة كتابةٍ اجتاحت جسدي منذ ساعات ليست بكثيرة لقد تم انتشالي لإنقاذك.

وكم هي مؤلمةٌ المعارك والحروب التي يخوضها دماغك الذي لا يتجاوز حجمه عدة "سنتيمترات" في محيطات الأفكار التي لا تعبأ بوجوده أصلا فهو كنقطة في كون شاسع ... وعساني أنقذك .. قبل أن أقع معك مجددا!






comments powered by Disqus