إضافة مشاركة إضافة مشاركة


على قيد الأمل

دون صورة Syria -kamishly
Maha
عضو منذ ٢٦ يوليو، ٢٠١٨
  • 1 المشاركة

ثماني سنوات والحرب في سوريا ما تزال تولد ضحايا ليسوا أموات لا, بل هم باقون على قيد الحياة لكن هل هم باقون على قيد الأمل ؟!!

هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه عندما نتحدث عن أطفال الحرب.

هذه الحرب صاحبة الظل الثقيل خلفت آثاراً عميقة نراها كل يوم في تفاصيل حياة الأطفال اليومية وولدت لديهم جراحاً عميقة ربما لن تندمل حتى بعد نهاية الحرب.

فهذه الطاحونة التي لم تتوقف عن الدوران لثماني سنوات متواصلة, طحنت طفولةً كان من حقها أن تلعب وتفرح, والأهم أنه كان من حقها أن تتعلم.

أذكر جيداً عندما قابلته للمرة الأولى خلال أحدى الجولات في عملي وكيف أجاب بصوته الذي يضج بالحياة وجسده النحيل عن سؤالي له عن عمره وبأي صف هو "اسمي محمد عمري عشرة سنوات وأنا لا أذهب بالمدرسة, انا عم اشتغل بياع خضرة على بسطة بالسوق".

عندما يتحدث الأطفال ينطقون بصدق ودون قيود أو تلميع, يعبرون عما بداخلهم ببراءة من غير تكلف وهكذا عبر لي محمد بكل براءة وسعادة عن براعته وسرعته بتحميل صناديق الخضروات, وعن كم النقود التي يجنيها يومياً وكيف أنها أغنته عن حمل كتب المدرسة.

وبعد هذا الحديث المقتضب مع محمد عرفت أن الفقر وراء عمله فوالده لا يقدر على مصاريف العائلة المكونة من أكثر من سبعة أفراد، لكن يبدو أن الحياة والظلم قد علّماه وصار ناضجًا قبل أوانه. ففي نظراته تستطيع أن ترى العذاب والشوق لطفولة حُرِم منها مبكراً.

يا الله كم اختصرت كلمات محمد الكثير من الكلام عن معاناة جيل بأكمله, ففي وقتاً كان يجب أن يحمل محمد الكتب والدفاتر والأقلام الملوّنة ويرسم أحلامه بشغف, هاهو بثياب العمل المتسخة متأبطًا زاده بدل من كتبه، وكَرْب العائلة وهموم الدنيا باديةً على وجهه.

لاشك أن عمالة الأطفال في سوريا اليوم ترسم مشهدا قاسياً وقاتماً للطفولة التي شوهتها الحرب, طفولة يجب أن نسعى لأن نعيدها لجيل قضى أجمل فترات عمره بين طيات حرب لا ذنب له فيها.





comments powered by Disqus