إضافة مشاركة إضافة مشاركة


البيئة التعليمية المنظمة ذاتياً في سوريا

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 94 مشاركة
  • العمر 22

منذ سن مبكرة لطالما أحببت التكنولوجيا، الذاكرة المهيمنة في طفولتي وسنوات المراهقة هي مع الألعاب الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، الأمر الذي ساعدني كثيراً في تحسين لغتي الإنجليزية. كما أنني استثمر الكثير من الوقت كل يوم في التعلم الذاتي عن طريق الانترنت. منذ سنتين تقريباً تعثرت بفيديو تيد المدهش للدكتور سوجاتا ميترا حول بيئة التعلم ذاتية التنظيم. لقد آمنت بالفكرة لدرجة أنني كتبتها كمقترح مشروع وبدأت في التواصل مع الجمعيات الخيرية والمعاهد المحلية لدعمه. كان هنالك الكثير من الإخفاقات بالبدايةً، بسبب أنني كنت أفتقر إلى معرفة الأشخاص المناسبين، أو لم يكن يوجد ما يكفي من المال للحصول على التكنولوجيا اللازمة للمشروع، بالإضافة لجودة الإنترنت السيئة وضعف الكهرباء في سوريا الأمر الذي شكل تحدياً كبيراً.ولكن منذ ستة أشهر تقريباً أتيحت لي الفرصة.

مع الأزمة الحاليّة في سوريا، بدأت الكثير من المنظمات الإنسانية بتمويل الجمعيات الخيرية المحلية للتنمية والمساعدة. رأيت إعلاناً عن افتتاح باب المبادرات الشبابية في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. لذا قمت بتعبئة طلب، ونجحت في المقابلة بعد ذلك مع البعض من أصدقائي الموثوقين، جمعنا فريقاً وبدأنا المبادرة التي اسميناها "إلمام" بتمويل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبالتعاون مع الجمعية السورية للتنمية الاجتماعية. بعدها حجزنا في أحد المعاهد المحلية التي يتوفر بها أجهزة الكمبيوتر المحمولة واتصال السريع بالإنترنت، اشترينا بعض المواد الأخرى مثل أوراق والدفاتر والأقلام.. وكنا جاهزين للانطلاق..

[ البيئة التعليمية المنظمة ذاتياً (Self Organized Learning Environment - SOLE) هي وسيلة تعليمية تستخدم مبدأ التعلم التشاركي والتعلم من خلال الانترنت، من خلال تقسيم المستفيدين إلى مجموعات وطرح سؤال كبير (حيث يتميز هذا السؤال بصياغته الفضولية وتعدد الأجوبة) ومن ثم تقوم المجموعات بالبحث من خلال الانترنت وتجهيز عرض لإلقائه على المجموعات الأخرى، مما يعزز فهمهم للموضوع والأفكار التي طرحها السؤال وكذلك تدعم هذه العملية المهارات الهامة في القرن الواحد والعشرين مثل العمل الجماعي والتواصل، التأكد من المعلومات واستخدام الإنترنت بشكل فعال، وكذلك تطوير اللغة الانجليزية...]

الورشة الأولى

كانت أول ورشة لنا مع الأطفال النازحين. معظم هؤلاء الأطفال لم يستخدموا الكمبيوتر في حياتهم وكانوا يعيشون في مدرسة - حيث الفصل الدراسي هو منزلهم والبعض منهم لم يكن يذهب إلى المدرسة. مع هذه الظروف القاسية اعتقدت أنه سيكون من المستحيل الحصول على ورشة فعالة وكنت مترددًا قليلاً في البدء.

خلال صفنا الأول، علمناهم كيفية استخدام الكمبيوتر والإنترنت، والأهم من ذلك كيفية العثور على معلومات موثوقة. ثم بدأنا بنّية SOLE النموذجية مع الأسئلة التي يهتم بها الأطفال والمواضيع التي سوف تفيدهم في المدرسة، مثل:

لماذا السماء زرقاء؟ لماذا يذوب السكر أسرع في الماء الساخن؟ ماذا لو لم يكن لدينا حاجبين؟...

فوجئت أن معظم الأطفال يتكيفون مع هذه الطريقة بشكل جيد للغاية. استخدموا الرسم وجهاز عرض ليوصلوا أفكارهم ونتائج بحثهم، وأطلعونا على مقاطع فيديو ولخصوا مقالات كاملة. لكن للأسف وقتنا كان قصيراً ووجبَ علينا التوقف بالعمل معهم، على الرغم من ذلك نحن نأمل أن نواصل العمل معهم قريباً.

إلمام مع الكبار !

ما زالت مدارسنا وجامعاتنا في سوريا تستخدم أساليب التدريس القديمة، من مناهج دراسية قديمة، عدم استخدام التكنولوجيا، قلة وجود التعلم التفاعلي والاعتماد الشديد على الامتحانات. في الوقت نفسه، يستخدم الكثير من الناس في سوريا التكنولوجيا في جميع جوانب حياتهم. أصبح استخدام التكنولوجيا للاتصال أكثر أهمية خلال الأزمة، وأصبح التمييز بين الأخبار الحقيقية والمعلومات الصحيحة أكثر أهمية وأكثر صعوبة.

إن مشاكل الأخبار المزيفة، المقالات المزورة، ومهارات اللغة الإنجليزية الضعيفة تجعل الإنترنت مكانًا مختلفاً تماماً للعديد من السوريين. لذلك قررنا تجربة SOLE للبالغين، وبدأنا في تنفيذ دورات تدريبية مع أسئلة مثل:

ما هي عملية ال"peer review" ؟ ما هو ويكيبيديا وهل هو موثوق؟ كيف يمكنك استخدام محركات البحث بشكل أكثر فاعلية؟ كيف يمكنك تحسين لغتك الإنجليزية باستخدام الإنترنت؟...

حاولنا أيضا أن نسأل المشاركين عن دراستهم، فالبعض منهم كانوا طلاب جامعيين، لذلك طرحنا عليهم الكثير من الأسئلة بناءً على اختصاصاتهم مثل:

ما هو انفصام الشخصية؟ ماذا لو قفز الجميع في الحال؟ لماذا نحلم؟ هل تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على إنسانيتنا وطريقتنا في التواصل؟...

نأمل قريباً أن نبدأ دورة للأمهات في المستقبل القريب، لتعليمهم كيفية العثور على المعلومات على الإنترنت وتقييم هذه المعلومات، ولكن الأهم من ذلك كيفية تجربة جلسات SOLE لأطفالهم في المنزل!

البيئة التعليمية المنظمة ذاتياً ومهارات الحياة

أعتقد أن أهم الأشياء في SOLE هي مجموعات المهارات; التواصل، العمل الجماعي، التفكير النقدي والإبداعي. هذه مهارات حياتية هي نفس المهارات التي نُعلمها للأطفال في المنظمات غير الحكومية والتنمويّة باستخدام تقنيات وأنشطة مختلفة، من المفيد جداً تقديم هذه الأنشطة إلى غرفة SOLE الدراسية، على سبيل المثال:

في بداية كل ورشة نبدأ بأنشطة كسر الجليد. القيام بأنشطة تحفيزية بين البحث والمراجعة. ممارسة بعض التمارين حول العمل الجماعي والتفكير الإبداعي لإظهار مدى أهمية هذه المهارات.

لذلك بالنسبة للآخرين الذين يستخدمون SOLE في قاعاتهم الدراسية، قد ترغبون بالنظر والبحث في الملاحظات أعلاه.

أعتقد أن SOLE هي الطريقة وليس الغرض. يمكننا تعليم أي شيء معه من علم الأحياء إلى الرياضيات ... إنه يعمل دائماً بشكل رائع. والآن بعد أن بدأت فكرة SOLE تترسخ في مجتمعي المحلي، آمل أن أجلب المزيد من الناس إلى فصلي وأن أسمح لهم باستخدام هذه التقنية. نأمل أن نتمكن من الوصول إلى جميع أنحاء سوريا وننشر هذه الفكرة إلى جميع المتحدثين باللغة العربية، كجزء للمحاولة للوصول إلى هذا الهدف، نساعد فريق StartSOLE على ترجمة برنامجهم على الأندرويد إلى اللغة العربية، حيث يحوي التطبيق العديد من النصائح والأسئلة لتساعدكم بتنفيذ البيئة التعليمية المنظمة ذاتياً في مجتمعاتكم المحلية.

مع كل ذلك، سنواصل القيام بالبيئة التعليمية المنظمة ذاتياً في سوريا ومحاولة تحقيق أهدافنا بازدياد عدد المتعلمين عبر الانترنت.

بقلم: عبادة كولكو





comments powered by Disqus