إضافة مشاركة إضافة مشاركة


بائع الصناديق الصّغير

دون صورة Student
Nada Alshikh
عضو منذ ٢٨ سبتمبر، ٢٠١٧
  • 10 مشاركة
  • العمر 18

photo  by (Rafiq Maqbool/AP)

photo by (Rafiq Maqbool/AP)

في يوم من الأيام، كنت أمشي في سوق شعبيّ وأتبضع ، كان السوق مزدحم بالبضائع والناس، لكن ما استوقفني قليلاً هو عبارة: "هل تشتري منّي هذا الصندوق يا عمّ؟" التفتُّ وإذ بصبيّ صغير لم يتجاوز عمره التاسعة ربما، يسأل البائع عن سعر الصندوق ويجاوبه الصغير :" خمسون ليرة"

ذهب الصغير في حال سبيله، ولكني عقدت العزم في نفسي أن أتحدث معه قليلاً لأسأله عن سبب حاجته لبيع الصناديق، بقيت قرابة النصف ساعة أبحث عنه، وعندما وجدته كان مسمّر العينين نحو شاشة الهاتف الصغيرة التي سلبت منه عقله، ليدور بيننا الحوار التالي:

- "ما اسمك؟ "

- " محمد "

- "هل أنت تبيع الصناديق؟"

- " نعم أنا "

- " ولماذا تبيع، هل أنت تعمل؟"

- " نعم.."

- " ولماذا تعمل؟"

-" لكي أساعد عائلتي"

- " في أيّ وقت تعمل، بعد رجوعك من المدرسة؟"

-" أنا لست في المدرسة.."

- " لماذا؟"

-" لا يوجد سبب.. لا أحبها.."

- " حسناً، و الهاتف المحمول الذي بيدك، كيف يمكنك استخدامه؟"

- "..."

- " هل تعرف القراءة والكتابة؟"

- " لا "

- " إذن، كيف يمكنك استخدام الهاتف المحمول؟"

- " استخدمه للعب فقط "

- " هل أنت متأكد أنك لا تحبُّ المدرسة؟"

- " نعم، متأكد .."

ظللت شاردة أتأمل الصغير قليلاً، وأنا أشعر بأن أحداً ما قد لقنه تلك الكلمات كي يقولها في حين سأل أحد ما عن تلك الأمور..

- " حسناً، ماذا تريد أن تكون عليه عندما تكبر؟"

- " لا أريد أن أكون شيء أو مثل أحد!"

- " هل أنت متأكد؟ هل تعلم أنه في حال كنت في المدرسة وكبرت، يمكنك أن تصبح أي شيء تتمناه! يمكنك أن تصبح طيّار أو طبيب، عازف أو محامي يدافع عن الجميع.."

- " لكنّي لا أريد أن أكون شيء، و لا أحب المدرسة!"

تأملت الصغير قليلاً و تركته و مضيت في حال سبيلي وأنا أفكر كم "محمد" يوجد في مجتمعنا؟ كم طفل صغير يجبر على ترك الدراسة واللعب كي يعمل في ظروف مثل هذه؟

"محمد" وأمثاله في كل مكان، يظهرون لك في الأسواق ليبيعوا المناديل و الشوكولا وغيرها، وعندما تسألهم عن حالهم، يهربون!

تعددت أسباب عمالة الأطفال، لكن الظروف الاقتصادية ليست مبرر كي يترك الطفل مدرسته و يذهب ليعمل، وبسعرٍ زهيد!

آثار عمالة الأطفال سلبية جداً، فمنها حرمان الطفل من حق التعلم والتأثير السلبي الذي يتعرض له من المجتمع أو من الوالدين جسدياً ونفسياً، التعرض للعنف والاستغلال و التمزق الروحي الذي يعيشه خارجاً في الشارع وداخلاً في بيته.

مسؤولية عمالة الأطفال تقع على عاتق الوالدين أولاً، والمجتمع ثانياً، قلة الوعي والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وظروف الحرب وغيرها كلها ساعدت على انتشار هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة.

الحل يكمن أولاً في توعية الأهل، ويكمن ثانياً في التشديد على القوانين التي تنص على تسرب الأطفال من المدرسة ومنع من هم تحت سن الخامسة عشر في العمل لأيّ سببٍ كان، لعلّ و عسى ألا نراهم إلا آمنين في بيوتهم ومدارسهم، ليحصلوا على حقوقهم كأي طفل آخر.






comments powered by Disqus