إضافة مشاركة إضافة مشاركة


أرجوك ... لا تقتل وردتك

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 104 مشاركة
  • العمر 22

إن لم تستطع سقاية وردتك الماء اللازم فعلى الأقل لا تبعها لأحدِ المارة وتكون سبباً في ذبولها.

تحت شجرة الندم ما بين أرض وسماء دعوةٌ ملأت فسحة المكان وعمقه.. بصوت حنجرةٍ أهلكها البكاء!

فتاةٌ وحقيبة أحلامٍ خاليةٌ.. وبوح للفراغ بهمسٍ يكادُ يخنقُ صاحبه.

تشربُ "لين" من كأسِ سم الزواج المبكر الذي سُحِرَ به الكثيرون قبلها وكأن على قلوبهم العمى!!!

ما أن وصلت الاعداديةَ حتى سُلبت طفولتها وأُبدلَ ثوب الثانوية بثوب زفافٍ كبيرٍ على براءتها مهلكٍ لنعومةِ أظافرها.

تجدُ نفسها في بيتٍ هي المسؤولة عنه لا الطفلةُ الصغيرةُ المدللةُ فيه!

مطبخٌ هي المعدّ لوجباتِ النهار فيه لا تلك الجائعة المنتظرة لطبقها الصغير على طاولة أُمها!

ورجلٌ زوجٌ لها وليس ذاك الأب الحنون على آخر العنقود!

انتقالٌ سريعٌ تلاشت فيه جلُّ أحلامها واختفت وباتت جنتها سراباً من وهم.

تنزاح أوراق الروزنامة بصعوبة بالغة يوماً بعد يوم.. فالوقت أزاح ستاره عن عاداتٍ غريبةٍ فشلت في فهمها أو القيام بها على وجه كامل.

زادت مطالب الزوجِ على روحها الصغيرة وزاد معه أنينها الليلي المتكرر.. أُهلكتِ الطفلةُ تناقضاً بين الأمس عصفورةً صغيرة حرةً في بيت أبيها وبين قفص الزوجية الضيق على عمرها.

كان زواجها بالنسبة لها كسكبِ الماء على نارٍ مشتعلة محولاً وهجها الى رماد تنثره الرياح لما رأته فيه من مسؤولية هي بحاجتها وليست بقادرةٍ على تحملها وإعطائها

أيامٌ مضت وتفوح داخلها رائحة الأمومة.. تحمِل الطفلةُ بضعفها طفلاً في أحشائها ولسان الحال يسأل مستغرباً خائفاً " كيف لطفلةٍ أن تربّيَ إبناً لها وهي التي قطفت من بستانِ أبيها بُرعماً صغيراً؟

فما كان من ضعفها الجسمي والنفسي ألا فقداً للحمل

وتحولت فكرة الانجاب عندها إلى مهلكة لعمرها الصغير ويعظُم طلب الأب لابنٍ يحملُ اسمهُ ويطول الإنتظار.

لم يدرك الزوج حجم ما اقترفت يداه من جريمةٍ ويطفأ ضوء الشمعة الصغيرة باحثاً عن طفله المنتظرِ مع شمعة تناسب عمره وتنير حياته بشكل كامل!

لعلّ قصة لين هي واحدةٌ من كثير القصص في مجتمعنا هذه الأيام.. لذاك أكتب مناجيةً كل أبٍ إن لم تكن قادراً على ان تربي وردتك حتى يفوح شذاها فلا تنجب منذ البداية.. واعلم أن شمس الأحلام في روحِ ابنتك هو سبيلٌ لدفئكَ وسراجٌ لطريقكَ.

ثم إني أرجوكَ.. أرجوكَ.. ألّا تقتل وردتك.

بقلم: راما حداد






comments powered by Disqus