إضافة مشاركة إضافة مشاركة


لا للعنف القائم على النوع الإجتماعي

الصورة الرمزية Social activist
Yamana Zedan
عضو منذ ٢٥ أغسطس، ٢٠١٦
  • 7 مشاركة
  • العمر 24

مصدر الصورة:

مصدر الصورة: "حملة رجال يرفضون العنف ضد المرأة ، مؤسسة أبعاد وهارتلاند أللاينس بالشراكة مع وزارة الشؤون الإجتماعية اللبنانية وبالتعاون مع منتدى التنمية والثقافة والحوار وشركة واندربوكس، لبنان، 2011"

هل إنكار وجود المشكلة ساهم يوماً ما في حلها؟

اتعجب جداً للطريقة التي تنفي فيها بعض المجتمعات وجود مشكلة ما تهدد بلا شك كيان المجتمع ووجوده كلياً.

"لا يوجد حالات #عنف_قائم_على_النوع_الاجتماعي"، هكذا قال البعض

ولايوجد حاجة ماسة لتغيير مجموعة من الممارسات المجتمعية أو القوانين التي من المفترض أن تكون الملجأ المنصف لكل محتاج.

التكتم على المشكلة لم يكن يوماً حلاً، ونكرانها ومحاولة عدم التبليغ عنها لن ولم يزيد الطين إلا بِلّة، ولا الجرم إلا قبحاً، ولم يزد إمكانية تعرض الشخص لممارسات أخرى إلا مليون في المئة.

يحزنني أنني لم أكن مدركة أو واعية لحجم الخطر المحدق بكثيرٍ من الأشخاص نساءً كانوا أم رجالاً، فتياتً أو صبية.

عند النظر في قضية العنف القائم على النوع الاجتماعي، أُلاحظ انقسام المجتمع إلى فئات مختلفة منها من لم يسمع عن مصطلح العنف القائم على النوع والاجتماعي ولو أنه كان يعرف لكان فعل الكثير لإيقافه.

من هذه الفئات من يناهض العنف ويسعى لنصرة حقوق كل متعرضٍ لعنف، ويبذل قصارى جهده لإنقاذ أكبر كم من الأشخاص المحيطين به. ومنها من يمارس عنفاً ويحمل في عقله من التبريرات مايكفي لأن يستيقظ كل يوم ويشعر أنه لم يفعل شيئاً يضُرّ بالآخرين. وهنالك فئات أُخرى تعيش هذا العنف كلَ يوم، لم تتح لها الفرصة لتغيير الواقع المحيط بها.

ويؤسفني جداً أنني كنت لفترة طويلة من ضمن الفئة الأخيرة، ولم أكن أعي حجم الخطر الذي تعرض له العديد من الأشخاص. منذ سنة أو أكثر زاد اهتمامي بالموضوع وبدأت البحث والقراءة عنه. لأكون صادقة لم يكن ضمن أولوياتي أن يلعب كل فرد في المجتمع ضمن قدراته دوراً ضد وجود حالات عنف قائم على النوع الاجتماعي؛ للوقت الذي رُوِّيَت لي ولأول مرة قصة حقيقة عن شخصٍ تعرّض لفعل قبيح من شخص لا أصفه إلا بالمريض.

من يعرفني جيداً يعرف أنني في كل اجتماع أحمل معي ما يكفي من الاتزان والصرامة لأُنهي اجتماعي ملتزمة ببعض كلمات، أناقش النقاط المطلوبة وانهيه بابتسامه وانطلق بعدها لإكمال المهام الأخرى التي لا تنتهي يوماً.
لكن في يوم من أيام عام 2017، لم يكن لشخصيتي "البروفيشيونال" كما اعتقدها دوراً ملحوظاً، حيث بدأت دموعي تنهال وأنا جالسة على طاولة الاجتماع، أحاول ايقافها دون جدوى، مستغربة وشاردة بالقصة التي سمعتها، والتي قُبح تفاصيلها لايستطيع قاموسي بكل ما يحمل من مصطلحات أن يعبر عنها بالكلمات، لذلك سأترك الموضوع لخيالكم، وسأطلب منكم تخيّل الكثير.

إذا أردنا أن نعرف العنف القائم على الاجتماعي على النوع الإجتماعي، يجب علينا تعريف مجموعة من المفاهيم التي سوف تساعدنا لتكوين صورة أوضح عن المشكلة. وأهمها هو مفهوم النوع الاجتماعي والذي يشير إلى الفوارق الاجتماعية المكتسبة بين الذكور والإناث. وعلى الرغم من أن هذه الفوارق الاجتماعية متجذرة بعمق في جميع الثقافات إلا أنها قابلة للتغيير مع مرور الزمن، كما أن لها تنوعات كبيرة سواء داخل الثقافات أو فيما بينها. ويحدد ”النوع الاجتماعي“ ما للذكور والإناث من أدوار ومسؤوليات وفرص وامتيازات وتوقعات وقيود في كل ثقافة. وهو يختلف عن الجنس الذي يركز على الفروقات العضوية.

ينطوي العنف القائم على النوع الاجتماعي على إساءة استعمال القوة، وهنا لانقصد بالقوة البدنية فحسب، بل أيضاً القوة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمرتبطة بالعمر والعلمية ...إلخ

يمكننا القول أن العنف القائم على النوع الاجتماعي هو مصطلح شامل لكل فعل مؤذ ٍ يرتكب ضد إرادة شخص ما ويعتمد على الفروق المحددة اجتماعيا ً بين الذكور والإناث. وتشكل أعمال العنف القائم على النوع الإجتماعي انتهاكاً لعدد من الحقوق الإنسانية.

تزداد أرقام الأشخاص المتعرضين للعنف بشكل كبير، وخصوصاً في البلاد التي تعاني من الأزمات والحروب. فواحدة من كل ثلاث نساء تعرضت لحالة عنف سواء كانت ضرب أو إجبار على ممارسة الجنس أو أية شكل أخر من أشكال الإساءة، وفي معظم الأحيان يكون المعتدي أحد أفراد عائلتها.

وعند الحديث عن العنف، لانخص بالذكر النساء فقط بل هناك العديد من الذكور ممن تعرضوا لحالات عنف مختلفة. حيث أن واحد من كل ثلاثة عشر رجلاً تعرضوا لحالة عنف على الأقل ضمن المنزل.

سعيدة جداً أنني جزء من صندوق الأمم المتحدة للسكان-سوريا، المنظمة الأكثر مناصرة لحقوق المرآة، والأكثر رغبة ودعماً لكل مشروع يهدف للقضاء على العنف القائم على النوع الإجتماعي. ففي عام 2017، استطعنا الوصول إلى 287 تجمع سكاني بمختلف المناطق ضمن سوريا، وتم تقديم مايقارب 704000 خدمة للقضاء على العنف القائم على النوع الإجتماعي.

وهناك حاجة كبيرة إلى المزيد من العمل الجاد ليس من قبل المنظمات الدولية أو الجمعيات المحلية فقط، بل أيضاً من قبل كل فرد يعيش ضمن هذا المجتمع. فكل شخص من موقعه يستطيع فعل الكثير، والمسؤولية ملقاة على عاتق كل فرد. إذا كنت لا تستطيع حل المشكلة من الجذر؛ ولن تلام على هذا،علينا أن نتعاون على معالجة الأسباب السطحية أملاً بوصولٍ إلى الجذر.






comments powered by Disqus