إضافة مشاركة إضافة مشاركة


رأس السنة

تم نشرها
Hend W. Sebai

عضو منذ ٤ يناير، ٢٠١٨
  • 1 المشاركة

أحببتك قبل أن ألتقيك وأنا أدري أننا لن نلتقي أبداً سوى في كتب التاريخ، لكنه الشوق أو ربما لعنة الأمل الكاذب هي التي جعلتني أكتب.

قصتنا انتهت قبل أن تبدأ و لن تبدأ إلا عندما تنطفأ أرقامك حبراً و تطوى إلى جانبي في سجل ..

ذلك لأنني يا صديقي أكون الورقة الأخيرة من رزنامة هذا العام مثقلة بكل تلك الوحشة والألفة .. أنا اليوم المُودَع بأغنية حزينة متمسكاً بقوة بسلسلة الأيام التي جاءت قبلي وحملتني عبء النهايات و بروتوكولات الوداع .

أما أنت .. الورقة الأولى من الرزنامة الجديدة .. وليد منتصف الليل و أنت البداية .. ما يسبقك بأجزاء من الثانية لن يطول أرقامك الذهبية و لن يحظى بملامحك إطلاقاً .

هكذا دخلت حياتي جئتك باكرة و جئتني متأخراً . و مع أن الفاصل يوم واحد بل عشر ثوانٍ تنازلي الذكرى تصاعدي الذاكرة إلّا أننا لن نلتقي !

فعندما يتعانق عقربان عند المحطة الثانية عشرة سيأخذني قطاري بعيداً أما أنت فالحياة أهدتك صفراً بجانب صفر 0:0 لعلك تكسب الوقت صديقاً و تصنع من اللارقم مئة أمنية .

خائف أنا على من يجلس متأرجحاً بين عامين خلال ليلة واحدة أولئك الذين لا يملكون نهاية مقنعة كي يحظوا ببداية جذابة .

حاولت أن أزين لك الشوارع فلم أجد شجرة، وجدت صبارة. حاولت قدر الإمكان أن أجعلها تبدو كشجرة .. أما عن أضواء الزينة فقد تجمد الحنين في قعر المصابيح مترسباً ككلس صخرة أو كمستحاثة حتى أن الكهرباء هجرتها ورحلت إلى مدن الساعات التي لا تتوقف عند رصاصة أو دمعة طفلة! ولا تتعطل عقاربها إذا انعطبت شرايين سكانها .. إنه ليس موسم الأضواء يا صديقي هذا زمن الشموع و الأضواء النائمة على الأفق الأسود من سهل أو جبل بصحبة الراحلين والمنسيين. زمن أضواء الشارع مكسورة الخاطر محنية العواميد .. زمن الليل بسلطانه .

الحمد لله أننا نحن الأعوام نأتي ليلاً و نتسرب سريعاً من فتحات الجدران وإلى البيوت دون أن نرى ما حولنا .. صدقني لم يعد الليل مخيفاً يوم صار الضوء موحشاً هكذا! لأنه يكشّف ندبات الأماكن الفارغة من أصحابها و يعري المدينة من طقس جراحها وقدسية سوادها بظلال الأحبة يمرون على أرصفتها.

أما عن الكلمات فستجد أن القلب يشرّع نوافذه لقلب عابر، لأنه ليس موسم الأقربين، إنه موسم الغرباء حتماً.

أما عني فلن أدعو أن تخلو أنت من لحظات حزن ورحيل، أو أن تتقيأ أوجاعك و تلفظ جراحك ثم تدخل الرزنامة بسلام رغم أنني و لوجوب ثقتي بالله سأفعل .. لكنني سأدعو ألا يمر كرب أو مقدور ثقيل الوقع إلاو قد منح الله للجميع قوة للتماسك، وقتاً للاستعداد وصبراً لدوام الحمد والرضا .

لن أدعو أن يفهم الناس بعضهم .. هم لا يعلمون آن سوء التفاهم هذا منه خلقت أجمل القصص .. أكثرها حزناً أو فرحاً

سأدعو لهم أن يتصالحوا مع المسافات أن يجدوا أحجية الاقتراب والابتعاد كي لا تفقد الأشياء هالتها و تفتقد القلوب شغفها ..

سأدعو لهم أن يدعوا و أدعو لهم و عليهم بالحب !

لو أنني أستطيع أن أراقصك قبل إن تنسفني الأرقام إلى ما تجمد من صور و تحنط من رسائل .. لكن .. عزائي أنني ماضٍ و الناس هنا يقفون على الأطلال طويلاً و يغدقون على ما رحل الكثير من الحنين و يذرفون الكثير الكثير من الدموع .





comments powered by Disqus