إضافة مشاركة إضافة مشاركة


لا فرق بين واقع و حلم

الصورة الرمزية هندسة صناعية
عبدالحي طليمات
عضو منذ ٢١ ديسمبر، ٢٠١٧
  • 3 مشاركة
  • العمر 23

تبدأ الحياة بريئةً جميلةً في أعيننا, ما أن نبدأ بحلّ لغزها وفهمها حتى يأتينا سؤال ( ماذا تحلم أن تكون في المستقبل؟ )
طبيب, مهندس, طيّار, مخترع, معلّم, محامي, شرطي, رجل فضاء....... وقائمة طويلة تكاد لا تنتهي من الأمل!
ما أن نكبر بضع سنين حتى يأتينا السؤال الأكبر, وغالباً ما يكون جوابه الصمت لما يحويه من مخططات وأفكار ليس لها حدود وهو (ما هي مشاريعك ومخططاتك للمستقبل؟).

وبعد سنين, يرى فتى وجهاً أسوداً داكناً للحياة, سواداً يشبه وجه القمر الذي لا نراه, لقد أدرك الفتى أنه كان يرى فقط وجه القمر الأبيض المنير طيله هذه السنين.
هذا الفتى قد ترك مدرسته لسببٍ ما وخاض في غمار الحياة ومشقتها.
أما الباقي فقد تابعوا مسيرتهم حتى وصلوا إلى اختبار يشبه قاعه المحكمة, كان السجين فيها تلميذً, وكانت القضاةُ فيه الدرجات وكان سلّم التصحيح يشبه سلّم الصعود إلى العقاب. يقف كل تلميذ أمام درجاته فإما أن يحكم عليه بالبراءه ليكمل في طريقه الذي رسمه لنفسه عندما أجاب على السؤال الأول ( ماذا تحلم أن تكون في المستقبل؟ )
أو تحكم عليه الدرجات وترسم له طريقاً آخر للسير بانيةً بينه وبين طريقه عائقاَ بسبب درجه أو درجتين! وليس لكل تلميذ الحق بأن يكون له محامي في هذه المحكمه فضلاً عن دوره الكبير, فهو يستطيع أنا يساعد التلميذ لدخول الجامعه عن طريق تعليم يدعى (التعليم الموازي), نعم لقد عرفتم من هو المحامي, إنه المال.

بعد هذه الحرب الطويله وبعد اكتشاف الوجه الحقيقي للحياة, يتلاشى السؤال الثاني تلقائياً عند الجميع فضلاً عن الكم الهائل الذي لم يستطع تحقيق أوّل حلم له.

في هذه الحقبه الزمنيه قد تغيّرت العديد من المفاهيم خاصةً السؤال الأول, فسألت الناس عن أحلامهم و دوّنت قائمه جديده منها وحاولت ترتيبها تصاعدياً رغم صعوبتها فكانت:

- الأمان

- العدل

- قطرات من الماء

- قليل من الطعام

- شراء الخبز دون الوقوف لساعات

- البحث عن حل بديل للتدفئه لندره المحروقات وانقطاع الكهرباء

- تجديد جواز السفر

- ...

- ...

- ...

- ...

- ...

- ...

- ...

- ...

- ...

وكان أكبرها !

- طالبٌ أنهى دراسته الجامعيّه يحلم بوظيفه تعيله على استئجار شقّة وادّخار مبلغ من المال ترضى به أحد النساء كي يتزوج.

اختلطت المفاهيم عندي, ولم أستطع أن أفرّق بين الحقوق و الواجبات, بين الواقع و الحلم !

وبعد أن أدركت الفرق أريد أن "أشكر" كل من حوّل واقعنا لحلم, لا حلمنا لواقع.




comments powered by Disqus