إضافة مشاركة إضافة مشاركة


أم الأوطان

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 47 مشاركة
  • العمر 21

فليكر:z77

فليكر:z77

بقلم: نادرة مبيض


منظر لن أنساه مهما حييت

جراءه شهر على الفراش ارتميت

هذا المنظر لامس روحي

كان الأصل في جروحي

أوشك العام الدراسي على الإنتهاء

وكدت إلى الصف التاسع أحقق الإنتماء

بينما كنت أقلب الصفحات

أذيع خبر على إحدى المحطات

جعلني أرمي الكتاب بغتتة

وذهبت الى أمي مسرعة

ناديت بأعلى صوتي

تحق ما كنت أخشى ألا يتحقق قبل موتي

فرج الله كرب بلدي

الذي أحبها قلبي حباً أبديّاً

لم تصدق أمي ما سمعت

توقعت أنها قد حلمت

وعندما تأكدنا من الخبر

لم نستطع أن ننتظر حتى يغيب القمر

لم نستطع أن ننتظر حتى ننهي الامتحانات

لم نصدق أن الله قد حقق الأمنيات

الشوق كاد أن يقتلنا

لرؤية ما حصل بوطننا

هجرناه لا بأرادتنا

ولكن الأمن والسلام كانا حاجتنا

ركبنا الحافلة مسرعين

إلى رؤية حمص متلهفين

وصلنا والوضع في حمص كان صعباً

إنها خاضت أصعب حرب

للوصول كان لابد من السير على الأقدام

عندما وصلت توقعت أنني في الأحلام

يا الله ما هذا الإجرام

هل أنا في حمص أم أشاهد عرضاً من الأفلام

المنازل على الأرض متهدمةً

والناس تبكي متألمةً

الناس بما تراه مبهورةً

وعلى الذي حل بحمص مقهورةً

دخلنا وشاهدنا السوق

وإذ بالسوق يشتعل بالحروق

أردنا الدخول لرؤية ما حل بمنزلنا

لكن هناك شيء منعنا

كان للوصول إلى منزلنا أمتار قليلة

ولكن الدخلة إليه كانت مستحيلة

ما أصعب هذا الشعور

بعد الإنتظار كل تلك الشهور

أنك لا تستطيع الدخول

أوجعت قلبي بما رأيت

تمنيت لو أنني ما أتيت

ما أصعب أن ترى وطنك مجروحاً

ودم أبناءه على الأرض مهدوراً

ومن دفئه وحنانه أنت محروماً

وليس بوسعك إلا أن تقف مبهوراً

تمنيت لو أنني فارقت الحياة

ولا رأيت حمص مدماه

يا ليتني في الأحلام بقيت

ولا أوجعت قلبي بما رأيت

أخذت أمشي فوق الركام

وسرحت في عالم الأحلام

لفت انتباهي شيء تحت الدمار

اقتربت وإذ بيد دمية سقط فوقها جدار

كانت تحت كم هائل من الركام

إخراجها كان ممكن فقط في الأحلام

رغم ذلك لم أستسلم واتخذت القرار

حاولت إزالة الأحجار عنها بكل عزيمة وإصرار

كان بكل حجر أزيله حكاية

وهناك أحجار كانت تحكي قصة ورواية

للوصول إليها بذلت مجهوداً كبيراً

قناعتي أن وراءها لغزٌ كبيرٌ

عندما وصلت إليها أصابتني دهشة

لدرجة أنني أصبت برعشة

كانت ثياب الدمية ممزقةً

وأشلاؤها كانت مفرّقةً

نظرت إلى وجهها ما زالت على شفتيها البسمة

هذه البسمة تركت في قلبي بصمة

رغم كل الذي حل بالدمية

لم تسمح بأن تفارقها البسمة

واجهت مصاعب الحرب

وببسمتها قررت أن تكمل الدرب

ربما كانت البسمة سلاحها الوحيد

حاربت بها لتعيد إعمار كل شيء من جديد

هذه الدمية كانت لا تملك العقل

ولكن كانت تملك الحل

أعطتني جرعة من الأمل

جعلتني أتناسى الذي حصل

أصبحت أكلم نفسي

لماذا أبكي على أمسي

لما أقف حزينة على ما مضى

فشئت أم أبيت قد حدٽ وانقضى

لما أقف مقهورة على الذي حصل

لماذا لا أزرع في نفسي الأمل

فإذا أنا أبكي وغيري يبكي

فمن سوف يعمر ويبني

سأزرع في نفسي ونفس غيري الأمل

ولن أتراجع مهما حصل

سنعيد إلى حمص البسمة بالعزيمة والإصرار

وبعون الواحد الجبار

سأقف بوجه من يعاديها

وأدعو ربي أن يحميها

سأمشي مرفوعة الرأس

فأنا من أم الأوطان حمصأ على النموذج






comments powered by Disqus