إضافة مشاركة إضافة مشاركة


بلاستيك على العشاء!

الصورة الرمزية Syria, Homs
Obada Kolko
عضو منذ ٢٤ أغسطس، ٢٠١٧
  • 2 مشاركة
  • العمر 19

بدأت قصتي في معملٍ للتكرير, تكونتُ من روابطٍ كيميائية من الكربون والهيدروجين خلطتُ مع بعض المواد الأخرى لصنع البلاستيك, ثم تشكلتُ على هيئةِ علبةً في قالب من الحديد الصُلب, وتمت تعبئتي بالماء العذب, وبعد رحلةٍ طويلةٍ في الشاحنة وانتظارٍ مملٍ في الثلاجة واستخدامٍ من بشري مهمل, انتهى بي الحال على قارعة الطريق بجانب حاوية القمامة الفارغة, تحت حرارة الشمس الحارقة والرياح الغاضبة, وجدت نفسي بما كان في داخلي, تحيط بي المياه من كل جانب, فجأةً اجد نفسي في طبق لذيذ, بجانبي بعض الليمون المقطع, ولسخافة القدر .. ذلك البشري المهمل يلتهمني بشراهة بينما ينتقد مجتمعه المتخلف!

منذ اختراع البلاستيك منذ قرن تقريباً، أصبح جزءً مهماً من حياتنا، فهو سهل التصنيع ورخيص التكلفة، لدرجة أن استخدامه لمرة واحدة ورميه بعيداً يعتبر ذو قيمة اقتصادية كبيرة.

من كأس الماء الذي أشربه أثناء كتابتي لهذه السطور إلى جهازك المحمول الذي تقرأهم عليه، نجده بأنواعه المتعددة، الصحي والصلب والمعاد تكريره... نجده متحللاً في الماء الذي نشربه والطعام الذي نأكله، نجده متجمعاً في المحيطات، ينتظر فريسته، طائر يعلق به، أو سمكةٍ تنخدع بألوانه البراقة وتلتهمه على العشاء!

هل تساءلت يوماً؟

بعدما شربت ذلك العصير السكريِ، ورميت محفظته بتهاونٍ واستهزاء على الرصيف، هل تساءلت يوماً ماذا حدث لها؟

هنالك ثلاث سيناريوهاتٍ ممكنة:

أولاً: أن تبقى على قارعة الطريق. تتحلل ببطءٍ شديد وتساهم في التغير المناخي قليلاً.

- البلاستيك لا يتعفن ويمكن أن يتحلل بتباطؤ الى ميكرو بلاستيك وقد يبقى لقرون حتى يتحول نهائياً.

ثانيا: بسبب الرياح العاتية تنتقل تلك المادة من الطريق للنهر ومن البحر إلى المحيط، لربما تجدها في مستنقع المحيط الهادئ العظيم للقمامة!

كل سنة تقريبا 8 ملايين طن من النفايات البلاستيكية تتسرب إلى المحيطات. تؤذي الحياة البحرية والبرية على حد سواء. وتدخل الي السلاسل الغذائية وتعبث بها، يتجمع البعض منها في مناطق محددة من المحيطات بسبب الأحوال الجوية وتؤثر في المُناخ والحياة العضوية ومن تلك المناطق ذلك المستنقع العظيم ويقدر بوجود أربعة أو خمسة مستنقعات كتلك في المحيطات في الفترة الأخيرة.

في المحيطات والبحار يتحول البلاستيك تحت تأثير عوامل مختلفة الي ميكرو بلاستيك والكثير من الكائنات البحرية الصغيرة تعده طعاماً لها فهو يشعرها بالامتلاء دون أي فائدة غذائية حقيقية، فهي إما أن تموت مشبعة! أو أن تُلتهم من قبل كائنات أخرى. فمن المرجح أن السمكة التي التهمتها منذ فترة تحوي الكثير من الميكرو البلاستيك!

- 71% من سطح الأرض مغطى بالمياه و50% من أشكال الحياة على الأرض توجد في المحيطات.

ثالثاً: أن يلتقطها عامل النظافة وهنا ستواجه أحد الطريقين. إما أن تذهب الى مكب القمامة Landfill للانضمام إلى باقي النفايات المتنوعة. تتعرض للشمس ومياه الأمطار وتتحلل سويةً لإنتاج سائل ملوث وسام يدعى Leachate من المحتمل أن يتسرب إلى المياه الجوفية أو الأنهار والبحيرات ومن الممكن أن يروي ظمأ حيوانٍ بريء! أو أن تُحرق في هذا المكب لإنتاج الطاقة وكذلك للمشاركة في التغير المناخي.

وبالمناسبة 10% من هذه النفايات تبقى ولا يمكن حرقها في هذه المكبات.

ولربما قد تكون محظوظة وتزور معملاً لإعادة التدوير لتذوب وتنظم ويعاد تشكيلها للاستخدام مجدداً في صناعة المنتجات المختلفة ولكن لمواجهة سيناريوهات جديدة.

لا ترميها!

أعقاب السجائر، أغلفة الأطعمة والمشروبات وغيرها من النفايات ... تسبح في الشوارع المعتمة. تنتظر ذلك العامل ليرجعها إلى موطنها الأصلي.

صلها بموطنها فوراً. لا ترميها باستهزاء! وتحمل مسؤولية الكوكب !!

عندما تتحدث بهذا الموضوع مع أي شخص في المجتمع المتخلف سوف يصدمك ذلك الجواب الغريب !!

انظر حولك! انها في كل مكان. لماذا انا؟

أبدأ من نفسك!

كن نواة التغيير في المجتمع. كن قدوة. لا ترمي الأفلاطونيات والنصائح كما أفعل أنا هنا.

أحفظ تلك القمامة في يدك لبضع دقائق ولربما تصادف مكب لترجعها اليه. حافظ على نظافة الطبيعة أثناء رحلاتك.

إجمع مشترياتك في كيس واحد من البلاستيك أو أفضل كيس من الورق أو علبة مخصصة.

اعد تكرير المواد البلاستيكية وحاول أن تصلحها إذا كُسرت. اعتمد على المواد غير البلاستيكية مثلاً شوكة حديدية. استخدم المحافظ الزجاجية لحفظ الماء واصطحب معك سلة قش للتبضع بدلاً من اكياس البلاستيك.

في الآونة الأخيرة انتشرت الكثير من المبادرات للتبرع بالأشياء القديمة كألعاب الأطفال القديمة مثلاً وكذلك العديد من الفنانين أصبحوا يستخدمون المواد المكررة في لوحاتهم وأعمالهم للتوفير وإيصال الرسالة التي أرجو وصولها من هذه المدونة.

انهيها!

بقايا الأرز على زوايا الطبق. كوب العصير النصف ممتلئ الذي لم تسطع إنهائه.

هل القمامة مكان أفضل لها من فم جائع؟ صنبور الماء الذي يندفع بسرعة هائلة مضيعا نصف المياه العذبة. كم طفلاً عطشا كانت روت تلك المياه؟

أثناء بحثي لكتابتي هذه المدونة صادفني ذلك المطعم في اليابان الذي يفرض ضريبة على من يبقى في طبقه طعاماً زائد لا يعاد استخدامه. أو تلك المبادرة في نيويورك التي ينقل بها المتطوعون الطعام الزائد الى المحتاجين من خلال تطبيق على الهاتف وكذلك صادفت الأرقام الصادمة عن الطعام الزائد الذي يضيع يومياً وصور للأطفال الذين يتضورون جوعاً ....

- يتراوح نصيب الفرد من توليد النفايات في البلدان العربية ما بين 0.5 كيلوغرام و 1.5 كيلوغرام يومياً.

تبضع بذكاء، لا تسرف، اجلب ورقة وقلم واحسب ماذا تحتاج شهرياً من الحاجيات، اطلب بتروي في المطاعم. إلى اخره.

نصائح كثيرة لا تنتهي ولكن هل قراءتك لهذه السطور تكفي ؟!

التخلف العجيب!

للأسف نجد أن المجتمع المتخلف عالق بالمعتقدات والعادات التي تحمي تصرفاته الخاطئة وتضمن استمرارها!

الإسراف في شراء الأطعمة وعدم إكمال الوجبات في المطاعم دليل على الرقي ومن العيب أن تطلب تغليف باقي الطعام. والإكثار من الألبسة وتغييرها المعتاد دليل على الطبقة العالية التي ينتمي إليها الفرد. ناهيك عن هؤلاء الاشخاص الذين يتمتعون بجمع الأشياء وملء المساحات الفارغة بالخردوات والأشياء الغير مستخدمة و و ...

ختاماً، أود أن أنهي مدونتي بدعوة، لا يكفي أن ننادي بالنصائح والعادات والأرقام المرعبة. بل علينا العمل جميعاً لتغيير هذه القيم الاجتماعية الخاطئة ولوضع القيمة الاجتماعية في مكانها المناسب ولبناء وتقدير الأفعال والقيم الصحيحة ونبذ تلك الخاطئة ومحاربتها. وهكذا نخلق نظاماً اجتماعيا يتدافع نحو التقدم.


المراجع وروابط مهمة للتوسع في الموضوع :

The Facts - Plastic Oceans

Earth's Freshwater - National Geographic Society

Ocean Life Eats Tons of Plastic

Great Pacific Garbage Patch - National Geographic Society

Arabian Blights « Recycling « Waste Management World

What really happens to the plastic you throw away - Emma | TED-Ed

How Much Plastic is in the Ocean? - YouTube

The Truth About Biodegradable Plastic - YouTube

خواطر11 | بلاستيك - الحلقة 15 (كاملة)?‎ - YouTube

خواطر 9 | الحلقة 26 - القمامة = ثروة?‎ - YouTube





comments powered by Disqus