إضافة مشاركة إضافة مشاركة


تمَرُّد

دون صورة أصوات من سوريا
عضو منذ ٢٧ نوفمبر، ٢٠١٦
  • 47 مشاركة
  • العمر 21

بقلم: رود دندشي

قرأتُ يوماً أن الفأسَ ينسى ولكنّ الشجرة تتذكّر، وأنا الشّجرة.

اقطعني ومزّقني إرباً وأحسب.

ما زلتُ أحمل النّدم في حقيبتي، يكادُ يمزّقها لضخامته,

لا أنامُ ليلي.. كوابيس.. كوابيسُ واقعي تُهاجمُني، كَوني شيطانٌ أخرس، وإن كان هناك أدنى من الشّيطان فليكُن، حيثُ أرافق مُجتمعي بتصرّفاته دون إعادة النّظر بها.

علّمني مجتمعي أنّ الذّكر يُسامَح لأنه.. ذكر،

وأنّ الأنثى يٌخجلُ منها لكونِها.. أنثى.

إن لم يقنعكم هذا السّبب أهلاً بِكم معي فأنا هُنا لِأرتدّ عن المجتمع.

سأُفصِح ما بداخلي وسأصرُخَ فاضِحةً المكبوت متكلّمةً عن النّدم الذي يُثقِلُ كاِهلي، عن رَجُلٍ مريضٍ لا يحمِلُ عقلاً بين كتفيهِ تمادى بألفاظٍ قذِرة استقرّت في رأسي ومَسمَعي دفعتنيَ لأُسرِع إلى وُجهتي مرتعبة.

تراكيبٌ تثير القشعريرةَ جعلتْ من جسدي يتقلّب في السّرير كدجاجةٍ في حفلِ شواء، متمنّياً عقلي لو كنتُ وجبةَ هذا الحفل، وهُنا أندمُ على سكوتيَ في تلكَ اللّحظة حينَ.. أعلمُ أن براثِنَ الذّئبِ ذاتَه قد تعدّتْ على فتاةٍ أسميتُها صديقتي، مستولياً على شرفِها جاعِلاً منهُ تحلية بعد أن تعشّى بجسدِها.

أنتنّ مصدرُ إغراءٍ ولا ذنبَ للرّجُل.

تعلّمتُ من مجتمعي أنّ الخطأ يقع على الضحيّةِ دوماً وأنّ لا ذنبَ للمُفترِس لأنّ الأنثى مَن تعطيهِ سبباً ليستخدم غريزته الحيوانيّة ولكن.. رجُل؟ أنا استحي من تسميتِه بهذا الرّقي !!

لا أقول أنّ كلّ الذكورِ جائعة فبعضُ الذّكور رجال، ولكنْ بعضُهم استُخسِر تشبيهُه بالإنسان

سأكتفي إلى هذا الحدّ ولن أتكلّمَ عن أحد، بل سأرمي بنفسي إلى حلبةِ المُصارعة هذه، مُصارعةٍ كلاميّة ! حيثُ كلّ إهانةٍ تُعادل لكمةً على الوجه، وتورّم وازرقاق في القلب.

أنا كلّ فتاة لم تُرِد التّحدّثَ عمّا جَرى كي لا تُحدث ضجّةَ أحاديثٍ تبصقها ألسنتكم، لأنهُ حين أريدُ الوقوفَ والتكلُّم أخافُ أن يؤخذَ مكاني، أبغض اللّومَ، وأكره أن أنادى بِضحيّة، ولكنْ.. سأقِف، وسأصرخ وسأحارب تقاليدَكم العمياء، وأناديَ بصوتيَ المبحوحِ المُشبع بالدّموع المُنهكة أنّي لستُ ضحية بل ناجية، مُقاتلة، وقويّة!

قويّة؟ أتريدين امتِلاكَ العالم؟

-لا،

بل أريدُ أن أراهُ خالياً من العاهاتِ والمُجرِمين !

أريدُ أن أراه سالِماً يكثر عليه حكم العقل المفكّر الصّاحي لا الأعمى النّائِم !

لا أريد سماع قصص الاعتداء على الفتيات واغتصابهنّ وتعذيبهنّ بعدَ اليوم ولا التّفرِقة التي تحكُم على النّساءِ البقاءَ في المنزل بِلا تعليمٍ أو حريّة أو ابتسامة، بلا حياة كالآليين،

ولماذا؟!

خشيةً على الشّرفِ والعرض، كلمتان باتا يُفهمان خاطئتان بعيداً عن معنيهما الحقيقيّ.

لا أريد سؤالَ أبي لِماذا أخي في الخارج يَلعبُ وأنا أبقى في المنزِل؟ لِأسمَع الإجابة الّتي عَهِدتُها منذُ نعومة أظفاري: لِأنّهُ رَجُل وانتِ.. عورة !





comments powered by Disqus