إضافة مشاركة إضافة مشاركة


عن الضجيج في رأسي

الصورة الرمزية Homs, Syria
Ali Salameh
عضو منذ ٢٢ مايو، ٢٠١٧
  • 3 مشاركة
  • العمر 21

زجاج محطم- علي سلامة

زجاج محطم- علي سلامة

هل سمعتم بالضجيج؟ ذلك الذي يتحدثون عنه في الكتب والأفلام الوثائقية، الذي يسبب التوتر وعدم القدرة على التركيز؟ بالطبع سمعتم به، لكن هل سمعتم الضجيج الذي أسمعه الآن؟ لا؟ بالطبع...أنا شبه مرئي حاليا، على زاوية ميتة في مدى أنظاركم. حسنا، سؤال آخر: هل سمعتم بصديقي فادي والفتاة كندة؟! هنا سيأخذ كل واحد منكم وضعية القراءة ويتابع كل كلمة سأكتبها. دماغنا يحتاج لسؤال سخيف متبوع بسؤال غريب ليكتمل نشاطه وحماسه للمتابعة حتى آخر نقطة على السطر! فعلا، نحن البشر ننجذب للشيء ذي البريق الخاص، بلا وعي أو دراية كاملة بسبب ذلك الانجذاب.

ننجذب دائما للبقعة السوداء الصغيرة على اللوحة البيضاء الكبيرة. ننجذب للأشياء التي نعتقد أنها في غير مكانها ونبقى على شك في أمرها ونطمح لمعرفة السبب حول ذلك بالرغم من أننا نملك اليقين بأننا على صواب وأن البقعة السوداء، مثلا، في غير مكانها. والمضحك في الأمر صراحة أننا نأخذ الموضوع بجدية غير لازمة... إذا لأوضح لك: أنت أمام لوحين متماثلين في الحجم من الزجاج، الثاني يختلف عن الأول بأن رصاصة سريعة اخترقته من إحدى زواياه وتشظي جزئيا لكنه بقي متماسكا، أيهما سيشغل تفكيرك أكثر؟ فكر مرة ثانية...نعم، جيد، أحسنت! إنه اللوح الثاني صاحب أثر الرصاصة.

أتدري لما؟ لأنه أظهر لك مظهرا ليس بالمألوف لك...هل تأتي ألواح الزجاج مكسورة من المعمل؟! وهناك سبب آخر لإعجابك به، أنك بلا وعي أو تفكير ستؤلف عنه قصة وستحيكها بدقة وبتفاصيل مرعبة وقاتمة، قد يكون السبب الفعلي هو رصاصة تدريب على الرماية لكنك على الفور ستطلق عنوان يقترن بالحرب على قصتك وسنبدأ بشم رائحة جثث متعفنة تفوح منها! دعك من التفاصيل قليلا، انت بالفعل منجذب للوح الزجاج الثاني لكن صارحني القول...هل تفضله؟؟ هنا ستتكاثر الأجوبة بقدر كبير لا يمكن حصره وسنصل لنتيجة مفادها أننا كائنات تنجذب للأشياء بطريقة غير واعية وتصطدم بحاجز الوعي عند أو سؤال يطرح! كأنك كنت في حلم طويل واستيقظت فجأة، أو كنت في السماء وصرت على اليابسة في لحظة. إنها الأفكار المتشعبة والمعقدة التي تنمو في أدمغتنا حتى تنضج وتصبح أسئلة لنصطدم بها ونقف في ظل هولها!

أصدقني القول، هل انجذبت لأحد أفراد محيطك بلا دراية منك عن تفاصيل حياته واستطعت تشكيل علاقة طويلة معه؟ أعتقد أن إجابتك طويلة جدا لكنها ستنتهي ب: لا...لم أستطع! كالقصص التي تحكي عن المراهقين المعجبين بمغني الروك الشهير أو الملاكم البطل واستطاعوا مقابلته ذات يوم ليكتشفوا أنه شاذ أو بغيض ومتعجرف...أنت حقا معجب بالزجاج المكسور لكنك لن تقوم بشرائه لنافذة منزلك! هنا قد يطول الحديث أكثر وستبدأ بالملل أو بمعاودة التساؤل عن طريقتي في تقديم النص هذا الذي قرأته. أستطيع القول إنني بدأت حديثي عن الضجيج وصديقي فادي والفتاة كندة لكن تأكد أن الموضوع واحد...الضجيج دائما اسمعه فأستطيع كتابة هذا النص وحتى أنني أستطيع ممارسة الحياة الطبيعية بما قد لا يختلف عنك إلا بالقليل، وفي الحقيقة، فادي هو اللوح الأول وكندة الثاني وهنا إن كنت مكاني يصعب أن تختار بين اللوحين فقم وأهدأ وأعد التفكير ...الضجيج قد يمنحك فرصة الاختيار الأصح بين اللوحين، أنا اخترت الثاني.





comments powered by Disqus